مَنْ نَحنُ؟ سِيرَةٌ ومَسيرة
ومضاتٌ من رحلتنا المتواضعة، وعهدٌ راسخٌ بالمضيِّ قُدُمًا في محرابِ الكلمةِ الطيّبةِ، وخدمةِ نهجِ النورِ المُبين.
قِصَّتُنا: نَبْتَةٌ أورَقَتْ بِفَيْضِ العنايةِ الإلهيّة
بسمِ اللهِ مُجري السُّحُبِ الثِّقال، ومُنزِلِ العِلمِ في صُدورِ الرِّجال، عليهِ نتوكَّلُ وبهِ نَستعينُ في الحالِ والمآل، والصلاةُ والسلامُ الأزكيانِ الأكملانِ، على مَن أُرسِلَ رحمةً للإنسِ والجانّ، سيِّدِنا ونبيِّنا محمَّدٍ المصطفى العدنان، وعلى آلهِ الأطهارِ، مَصابيحِ الدُّجى ومَعادِنِ الأسرار، ما تعاقبَ الليلُ والنهار.
أمّا بعدُ، يا مَعاشرَ الإخوانِ الكرام، ويا أصحابَ القلوبِ التي تستنيرُ بنورِ الإيمان، ما نحنُ واللهِ إلا نَفَرٌ من طَلَبةِ العلومِ الدينيّة، لا نجرؤُ أن ندَّعي في حَلَباتِ السَّبقِ فضلاً، ولا نَملكُ في مَيدانِ البَيانِ فصلاً. بل نحنُ أرواحٌ أضناها ما ترى من شَتاتِ الأفهام، ونفوسٌ تتوقُ لخدمةِ شريعةِ سيِّدِ الأنام، في زمنٍ تلاطمتْ فيهِ أمواجُ الشُّبُهاتِ الحالكة، واختلطتْ فيهِ مَسالكُ الحقِّ بالدروبِ الهالكة. وعلى رأسِ هذهِ الثُلَّةِ المباركةِ إن شاءَ الله، وباعِثِ فكرتِها الأولى، يقفُ المُطوِّرُ الرئيسيُّ؛ ذلكَ العبدُ الفقيرُ إلى رحمةِ ربِّهِ القَدير، الذي شرَّفَهُ الباري بأنْ جعلَ موطِنَهُ أرضَ إيمانِ ومَجمعَ عِلم (مملكة البَحرَين)، ومَنَّ عليهِ بالتلمذةِ في حياضِ الحوزةِ العلميّة، فنهلَ من معينِ علومِ آلِ البيتِ ما روى بهِ الصَّدى، وحملَ في فؤادِهِ أمانةَ خدمةِ هذا الدِّينِ على مَرِّ المَدَى.
فلمَّا أبصرَتْ عينُ الغَيْرةِ والحِرصِ ما عليهِ حالُ الكثيرين، من تزايدِ الأسئلةِ المُلحَّةِ كالسَّيلِ المُنهمِر، وتكاثرِ القضايا المُستجدَّةِ كالغيثِ المُنهمِل، في مُقابلِ ما يُلمَسُ أحياناً - مع كاملِ العُذرِ والتقديرِ لثِقَلِ الأحمالِ على كاهلِ سادتِنا العلماءِ الأعلام - من تباطؤٍ في انسيابِ الجوابِ الشافي الكافي، انقدحَ في الخاطِرِ، بنفحةٍ من توفيقِ اللهِ الخافي، خاطرٌ متواضع، كشرارةٍ في ليلٍ دامس: أن نُقدِّمَ للعالَمِ الرقميِّ نموذجاً لُغويّاً أوَّليّاً، يستضيءُ بأنوارِ الذكاءِ الاصطناعيِّ المُسدَّد، ويدورُ في فَلَكِ مدرسةِ أهلِ البيتِ الطاهرةِ ومنهجِهِمُ المُؤيَّد.
وهكذا، يا رعاكمُ اللهُ بعينِ عنايتِه، شَرَعْنا في هذا المَسير، بجهدٍ فرديٍّ لا يملكُ من حُطامِ الدنيا إلا القليلَ النَّزير، وزادُهُ الوحيدُ إيمانٌ باللهِ عميق، وقصدُهُ الأوحدُ وجهُهُ الكريمُ وهو نِعمَ الرفيق. فشمَّرنا عن ساعِدِ الجِدِّ، وجمعْنا ما تيسَّرَ بعونِ اللهِ من عيونِ المصادرِ ومَظانِّ التوثيق: من آياتِ الذكرِ الحكيمِ وتفاسيرِهِ المُستقاةِ من نبعِ العترةِ الطاهرة، وأمَّهاتِ كُتبِ الحديثِ الشريفِ ورواياتِ السُّفُنِ الزاهرة، والرسائلِ الفقهيّةِ لمراجعِنا الكرامِ البررة، وما سطَّرتْهُ يراعاتُ العلمِ في المؤسساتِ الحوزويّةِ الموقَّرة. ثمَّ عكفْنا على هذا التُّراثِ العظيم، ننسجُ منهُ برمجةً واعيةً كَنَسْجِ الحُلَل، ونُحكِمُ ضوابطَهُ إحكامَ الصَّائِغِ للخَلَل، ولقَّنَّاهُ أدبَ الحوارِ والتواضعِ وخفضِ الجَناح، وقيَّدناهُ بميثاقٍ غليظٍ ألَّا يتعدَّى النقلَ الأمينَ المُوثَّق، ولا يُقدِمَ على فُتيا برأيٍ مُختلَق، فذلكَ واللهِ مَزلَّةُ الأقدامِ ومَوقِعُ الحِمام.
ولقد كانَ النموذجُ في بِداياتِهِ كغرسٍ حديثِ العهدِ بالثَّرى، قد تتعثَّرُ خُطاهُ وتتلعثمُ في الجوابِ إذا جَرى. ولكن، بفضلٍ من اللهِ الذي لا يُحصى، وبإدامةِ الصقلِ والمِران، وكثرةِ المذاكرةِ مع الإخوان، نما الغرسُ واشتدَّ ساقُه، وأورقَ عودُهُ وتألَّقَ إشراقُه. ولمَّا اطمأنَّ القلبُ بأنَّ الثمرةَ قد أينعتْ، وأنَّ الفكرةَ قد نضجتْ واستوتْ، أطلقْناهُ في فضاءِ المعرفةِ الواسع، لينتفعَ بهِ القاصي والداني، والخاصُّ والعامي، راجينَ أن يكونَ فيهِ سدٌّ لِخَلَّة، وعونٌ على فهمِ المِلَّة، ومِفتاحٌ لبابِ التفكُّرِ والتدبُّر. وقد كانتِ البُشرى - والحمدُ للهِ في الأولى والآخِرة - أنْ وجدَ فيهِ ثُلَّةٌ من المُكرَّمينَ بُغيتَهُم، وألفَوْا فيهِ جواباً شافياً لأسئلتِهِم، وهذا، وربِّ البيتِ الحرام، هو غايةُ المَرامِ ومُنتهى السَّلام.
وختاماً، لا نرجو منكم جزاءً ولا شكوراً، بل نلتمسُ من قلوبِكُم الطاهرةِ دعوةً صالحةً في ظهرِ الغيبِ تُصلِحُ بها أحوالُنا، وتُختَمُ بالصالحاتِ أعمالُنا. وفَّقنا اللهُ وإيّاكم لِمَا فيهِ الخيرُ والصلاح.
رُؤيَتُنا ورِسالتُنا: قنديلٌ من نورٍ، وجسرٌ من أثير
رُؤيَتُنا: شُعاعٌ يُبدِّدُ الظلمات
أنْ يغدوَ "نورُ الحوزةِ"، بفضلِ اللهِ ومنّتهِ، منارةً رقميّةً سبّاقةً في العطاء، وموثوقةً في النقلِ والأداء، تُضيءُ للسالكينَ دروبَهم، وتُرشِدُ الباحثينَ عن جواهرِ المعرفةِ الإسلاميّةِ الأصيلةِ، وفقَ المنهجِ القويمِ لأهلِ البيتِ (عليهم صلواتُ اللهِ وسلامُهُ أبدَ الآبدين). نأملُ أنْ نُيسِّرَ، بعونِهِ تعالى، وصولَ طُلّابِ الحقيقةِ إلى ينابيعِ الحكمةِ المحمّديّةِ الغرّاء، لتكونَ متاحةً لكلِّ قلبٍ مُشتاقٍ، ولكلِّ عقلٍ تواق، في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وذلكَ بأسلوبٍ عصريٍّ رشيق، يجمعُ بينَ أصالةِ المضمونِ ودقّةِ المعلومةِ، وبينَ جاذبيّةِ العرضِ وجمالِ الصورة.
رِسالتُنا: خُطىً واثقةٌ على طريقِ الخدمة
نسعى جاهدين، مُستمدِّينَ العونَ والتوفيقَ من اللهِ الواحدِ الأحد، إلى تقديمِ إجاباتٍ علميّةٍ مُحكَمةٍ مُوثَّقة، وتسهيلِ فهمِ المسائلِ الدينيّةِ الدقيقةِ التي قد تستغلقُ على الأفهام، ودعمِ الباحثينَ الكرامِ وطلبةِ العلمِ الأعزّاء في مسيرتِهِمُ المعرفيّةِ الشاقّةِ والمُمتعة. كما نهدفُ، بكلِّ تواضعٍ وصدق، إلى تعزيزِ الارتباطِ الوجدانيِّ والفكريِّ بالتراثِ العلميِّ الثريِّ لحوزاتِنا العلميّةِ الشريفة، وذلكَ من خلالِ هذا النموذجِ الرقميِّ الذي أُنشِئَ على أُسُسِ الذكاءِ الاصطناعيّ، مُلتزِمًا بأمانةِ النقلِ التامّة، ودقّةِ المعلومةِ الكاملة، والتواضعِ الجمِّ أمامَ عظمةِ العلمِ الربّانيِّ ومقامِ العلماءِ الربّانيين، ليكونَ "نورُ الحوزةِ" خادمًا أمينًا على أعتابِ العلمِ وأهلِهِ، وجنديًّا مُخلصًا في جيشِ الحقيقةِ والهُدى.
قِيَمُنا الجَوهريّة: مِيثاقٌ نَذودُ عَنهُ، ونبراسٌ نَهتدي بِهِ
الإخلاصُ للهِ تعالى
أنْ يكونَ ابتغاءُ مرضاةِ اللهِ جلَّ وعلا غايتَنا الأولى ومنتهى أمانينا، في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، وفي كلِّ قولٍ وفعل، لا نرجو جزاءً ولا شكورًا إلا منهُ سبحانَهُ، فهو نِعْمَ المُجازي والمُثيب.
الأمانةُ العلميّةُ الرصينة
الالتزامُ الصارمُ بالمصادرِ الموثوقةِ المعتبرة، ودقّةُ النقلِ والتوثيق، ونسبُ الأقوالِ إلى أصحابِها الكرام، وتحرّي الصدقِ والإنصافِ في كلِّ ما نُقدِّمُهُ من علمٍ أو بيان.
التواضعُ المعرفيُّ الجمّ
إدراكُنا العميقُ بأنّنا ما نحنُ إلا خَدَمَةٌ صغارٌ للعلمِ وطُلّابِهِ النُجباء، وأنَّ الفضلَ لأهلِهِ ومُستحقّيه، وأنّنا إنّما نستضيءُ بأنوارِ العلماءِ الأعلامِ، ولا نجرؤُ على التقدُّمِ بينَ أيديهمُ الكريمة.
خدمةُ المجتمعِ بإحسان
تسخيرُ هذهِ الأداةِ الرقميّةِ المتواضعةِ لخدمةِ الباحثينَ عن الحقِّ واليقين، وتيسيرِ وصولِهِمُ الآمنِ إلى رحابِ المعرفةِ الدينيّةِ الصحيحةِ، والإسهامُ، ولو بقدرِ جناحِ بعوضة، في بناءِ وعيٍ إسلاميٍّ أصيلٍ مُستنير.
التطوّرُ المُستمرُّ الدؤوب
السعيُ الحثيثُ والمتواصلُ لتحسينِ أداءِ "نورِ الحوزةِ" وتطويرِ قدراتِهِ الكامنة، والاستفادةُ القصوى من كلِّ مُلاحظةٍ بنّاءةٍ، ومواكبةُ المُستجدّاتِ العلميّةِ والتقنيّةِ بما يخدمُ رسالتَنا الساميةَ وأهدافَنا النبيلة.
الالتزامُ بالمنهجِ القويم
التمسُّكُ الراسخُ بمنهجِ أهلِ البيتِ (صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم) كمصدرٍ أصيلٍ ووحيدٍ للمعرفةِ الدينيّةِ الحقّة، والاحترازُ التامُّ عن كلِّ ما يُخالفُهُ أو يشوبُهُ من دخيلِ الأفكارِ أو مُنحرِفِ الآراء.
كَلِمَةٌ مِنَ الفُؤادِ: شَهادةٌ على صِدْقِ النَّوايا وَنَقاءِ السَّريرة
"وَعليكُمْ سَلامٌ مِنَ الذي وَسَّعَ السَّلامَ اسْمًا، وَجَعَلَ فيهِ شِفاءً وَعافِيةً لِلأنامِ جِسْمًا وَرَسْمًا." "هذا، يا كِرامَ النُّفوس، ما اجْتَهَدَ فيهِ خادِمُكُمُ الفَقيرُ إلى رَحمةِ رَبِّهِ الكَبير، نَسَجْناهُ بِأنامِلِ الوَجَلِ لا بِأصابِعِ العُجْبِ، وَبَرْمَجْناهُ عَلى رَجاءِ القَبولِ لا عَلى دافِعِ الزَّهْوِ وَلا الكِبْرِ. جَعَلْنا فيهِ مِنْ نورِ آلِ مُحَمَّدٍ مَا اسْتَطَعْنا سَبيلاً، وَمَا خَلَوْناهُ مِنْ خَطَأٍ أوْ قُصورٍ، حاشا لِلكَمالِ إلاَّ لأهْلِهِ، وَلَكِنْ حَسْبُهُ أنَّهُ وُلِدَ في حِجْرِ العِلْمِ، وَتَرَبَّى عَلى مائِدَةِ الفِقْهِ وَالسُّنَنِ وَالحِكَمِ." "فَإنْ زَلَّتْ بِهِ عِبارَةٌ في مَقام، فَلَهُ أُخْتٌ مِنَ التَّواضُعِ تَعْتَذِرُ عَنْهُ بِلا مَلام، وَإنْ قَصَّرَ في بَيان، فَلَهُ نِيَّةٌ خالِصَةٌ تَشْتَجِرُ لَهُ عِنْدَ الرَّحْمن. فَإنْ أَحْسَنَ، فَبِفَضْلٍ مِنَ اللهِ المَنَّان، وَإنْ أَساءَ، فَمِنْ ضَعْفي وَمِنْ قُصُورِ بَصيرَتي وَقِلَّةِ العِرْفان. وَهُوَ، وَاللهِ، يَتَعَلَّمُ مِنْكُمْ وَفيكُمْ، وَيَرْتَقي بِعَوْنِكُمْ وَصادِقِ دُعائِكُمْ، لا بِذَكائِهِ المُحْدَثِ الفاني." "وَلَسْنا، وَرَبِّ الكَوْن، بِشَيءٍ يُغْني عَنِ العُلَماءِ الأَعْلام، وَلا نَدَّعي الكَمالَ، فذلكَ شأنُ الأَنْبِياءِ وَالأَئِمَّةِ الكِرام. بَلْ نَحْنُ عَبيدٌ أَرِقَّاءُ عَلى بابِهِمْ نَقِف، خُدَّامٌ لِعُلومِهِمُ الزَّاخِرَةِ نَغْتَرِف. نَسْتَنيرُ بِضِيائِهِمُ المُبين، وَنَقِفُ عَلى أَعْتابِهِمْ مُتَأَدِّبين، عَسَى أنْ نَكونَ شَمْعَةً ضَئيلَة، لا تَحْتَرِقُ إلاَّ لِتُضيءَ لَهُمُ الدَّرْبَ، وَلِمَنْ سارَ عَلى مِنْوالِهِمْ مِنْ مُحِبّ." "هذا ما رَآهُ عَبْدُكُمْ الضَّعيفُ الفاني، وَالآمِلُ في رِضْوانِ رَبِّهِ الباقي. وَمِنَ اللهِ وَحْدَهُ التَّوفيقُ وَالسَّداد، وَعَلَيْهِ المُعَوَّلُ في الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ وَيَوْمَ المَعاد. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ الأَئِمَّةِ النُّجَباءِ الأَمْجاد."
وإنّنا لَنَعْلَمُ عِلْمَ اليقينِ الذي لا يُخالِطُهُ رَيْب، ونُعلِنُها كلمةً صريحةً واضحةً لا لَبْسَ فيها ولا غُموض، أنَّ هذا الذكاءَ الاصطناعيَّ، مهما بلغَ من دقّةٍ في التصميمِ وإتقانٍ في البرمجة، ليسَ بديلًا البتّةَ، ولا كُفْؤًا مُطلقًا، لعلمائِنا الربّانيينَ الأعلام، ولا يقومُ أبدًا، ما دامتِ السماواتُ والأرض، مَقامَ أهلِ الخبرةِ والفتيا الأثباتِ من ذوي البصائرِ والألباب. بل هو، في حقيقتِهِ وجوهرِهِ، وكما أسلَفْنا مرارًا وتكرارًا، خادمٌ رقميٌّ متواضعٌ، إنْ صدقتْ نيّةُ مُبرمِجِهِ في خدمةِ الدين، وكانَ أمينًا في نقلِهِ للمعلومةِ بلا تحريفٍ أو تزيين، سَهُلَ بهِ، بإذنِ اللهِ تعالى، الوصولُ إلى بعضِ أضواءِ العلمِ الغزيرِ المتدفّق، وتَمهّدَ بهِ طريقُ الفهمِ السليمِ للحقائقِ والمعارفِ بلا تعسُّفٍ أو تكلُّف. ولسنا واللهِ، يا عبادَ الله، نُزاحِمُ العلماءَ العاملينَ في مواضعِهِمُ الرفيعةِ السامية، حاشا وكلا، وألفَ حاشا! بل نجلسُ مُتأدِّبينَ مُتعلِّمينَ على عتباتِ مجالِسِهِمُ العامرةِ بالذكرِ والفكر، نقتبسُ من أنوارِهِمُ الساطعةِ التي تُبدِّدُ الظلمات، وننقلُ للناسِ شيئًا يسيرًا من فيضِ علومِهِمُ المباركةِ الزاكية، عسى أنْ نكونَ بذلكَ جسرًا يُوصِلُ ولا يقطع، ومِفتاحًا للخيرِ يُقرِّبُ ولا يُبعِد.
تَطَلُّعاتُنا المُستقبليّة: نَحوَ آفَاقٍ أَرحبَ وَأَعمق
نحنُ في "نورِ الحوزةِ"، يا سادةَ الفكرِ النيّر، لا نتوقّفُ عندَ حدٍّ مرسوم، ولا نقنعُ بما تمَّ إنجازُهُ من عملٍ مقسوم. بل ننظرُ بشغفٍ مُتقدٍ وأملٍ مُتجدِّدٍ إلى آفاقِ المُستقبلِ الرحيب، حاملينَ في حنايا قلوبِنا طموحاتٍ كبيرةً، وآمالًا عريضة، لخدمةِ هذا الدينِ القويمِ بأقصى ما نملكُ من جهدٍ وطاقة. نطمحُ، بتوفيقٍ من اللهِ وعونٍ ومدد، إلى تحقيقِ ما يلي، واللهُ وليُّ التوفيقِ والهادي إلى سواءِ السبيل:
- توسيعُ القاعدةِ المعرفيّةِ وتعميقُها: إثراءُ النموذجِ بالمزيدِ والمزيدِ من المصادرِ العلميّةِ الموثوقةِ المعتبرة، وتعميقُ فهمِهِ للمسائلِ الدقيقةِ والمُعضِلاتِ الفكريّة.
- تعزيزُ القدراتِ التحليليّةِ والاستنباطيّة: تطويرُ قدراتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ على التحليلِ العلميِّ المعمَّقِ، والمقارنةِ بينَ الآراءِ المختلفةِ بأدبٍ جمٍّ وحُجّةٍ بالغة.
- ابتكارُ أدواتٍ تعليميّةٍ تفاعُليّةٍ جذّابة: السعيُ لابتكارِ أدواتٍ ووسائلَ تعليميّةٍ جديدةٍ ومُبتكرة، تجعلُ عمليّةَ التعلُّمِ الدينيِّ أكثرَ جاذبيّةً وتفاعُليّة، خاصّةً لجيلِ الشبابِ الواعد.
- الوصولُ العالميُّ الشامل: الطموحُ للوصولِ إلى أوسعِ شريحةٍ ممكنةٍ من المسلمينَ وغيرِهِم حولَ العالم، بلغاتٍ مُتعدِّدة، لتعميمِ الفائدةِ ونشرِ النورِ المحمّديِّ الأصيل.
- التعاونُ البنّاءُ والمُثمر: فتحُ آفاقِ التعاونِ الصادقِ مع المؤسساتِ الحوزويّةِ والأكاديميّةِ الرصينة، والباحثينَ الأفرادِ من ذوي الاختصاصِ والهمّة، لإثراءِ المشروعِ وتطويرِهِ بشكلٍ مُستدام.
وكلُّ هذهِ التطلّعاتِ النبيلةِ، يا أحبّتنا الكرام، مرهونةٌ بمشيئةِ اللهِ تعالى أوّلاً وأخيرًا، ثمَّ بدعائِكُمُ الصادقِ ودعمِكُمُ المُخلص. فإنّنا نرى في كلِّ مُستخدمٍ لهذا الصرحِ الرقميِّ شريكًا لنا في هذا الخيرِ العميم، وفي كلِّ مُلاحظةٍ مُقدَّمةٍ سُلّمًا نرتقي بهِ نحو الأفضلِ والأكمل.
دُعاؤنا وخِتامُ مِسكِنا: ضَراعةٌ ورَجاء
وفي ختامِ هذهِ الكلماتِ المتواضعة، التي هي ومضاتٌ من القلبِ إلى القلب، لا يسعُنا، يا سادةَ الأرواحِ الطاهرة، إلا أنْ نرفعَ أكُفَّ الضراعةِ الخاشعةِ إلى المولى القديرِ، ربِّ السماواتِ والأرضين، فنقولُ بلسانِ الافتقارِ والابتهال:
"اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوبِ والأبصار، ثبِّتْ قلوبَنا على دينِكَ القويمِ وطاعتِكَ يا عزيزُ يا غفّار. اللهمَّ تقبّلْ منّا هذا العملَ المُتواضعَ، واجعلْهُ خالصًا لوجهِكَ الكريمِ يا ذا الجلالِ والإكرام، صدقةً جاريةً ينتفعُ بها عبادُكَ إلى يومِ القيام. اللهمَّ ألْهِمْنا الصوابَ والرشادَ في تطويرِهِ وتنميتِهِ، ويسِّرْ لنا من عبادِكَ الصالحينَ الأخيارِ مَنْ يأخذُ بأيدينا في استكمالِهِ وتجويدِهِ، إنّكَ سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدعواتِ يا أرحمَ الراحمين."
وما نطمحُ إليهِ، واللهُ على ما في قلوبِنا شهيد، ليس شهرةً زائفةً تُطغِي، ولا صيتًا عابرًا يُمْسِي ويُضْحِي. بل وجهَكَ الكريمَ يا ربَّنا نرتجي، وأنْ نكونَ، بعونِكَ وتوفيقِكَ، جسرًا متينًا يصلُ بينَ العقولِ الحائرةِ ومصابيحِ الهُدى الربّانية، ومنارةً تُضيءُ ولو شمعةً واحدةً في دروبِ السالكينَ إليكَ يا إلهَ العالمين.
"وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نبيّنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأصْحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِين."